جموع الحجاج تتدفق إلى مكة المكرمة مع أكبر تجمّع منذ 2019 لأداء الركن الخامس للإسلام
يونيو 2023,27

من المتوقع أن يحقق عدد الحجاج مستويات مشابهة لما قبل جائحة كورونا ؛ إذ أصدرت وزارة الحج والعمرة في السعودية 1.8 مليون تأشيرة لموسم حج 2023

مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، 26 يونيو 2023- واصلت أعداد كبيرة من الحجاج، ومعظمهم من الوافدين من حول العالم؛ التدفق يوم الأحد إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج لعام 2023، في أكبر موسم حج منذ وباء (كوفيد -19).

وهي السنة الثانية على التوالي التي يعود فيها الحجاج من الخارج إلى الحج، بعد فترة توقف خلال عاميْ 2020 و2021، شهدت فيها أعدادهم انخفاضًا حادًا، بسبب القيود الصحية المفروضة في ظل تفشي وباء (كوفيد -19).

وقد رفعت السلطات السعودية كثيرًا من القيود المتعلقة بالوباء، وهي تتوقع توافد حوالي مليوني حاج، مع عدم فرض أي قيود على عدد الذين يمكنهم أداء مناسك الحج.

علمًا بأنه في عامَيْ 2020 و 2021، لم يُسمح بالحج سوى للمواطنين السعوديين والمسلمين المقيمين في المملكة، ولكن عام 2022 شهد زيارة نحو مليون شخص لأداء فريضة الحج.

وقد كان نحو 2.5 مليون حاج دولي ومحلي قد أدّوا مناسك الحاج في عام 2019، قبل تفشي وباء كورونا.

ويشرف قادة المملكة العربية السعودية، موطن الحرمين الشريفين؛ المسجد الحرام في مكة المكرمة (وبه الكعبة المشرفة ) والمسجد النبوي في المدينة المنورة؛ بشكل مباشر على أمن الحجاج وسلامتهم وراحتهم، كجزء من التزامهم بتوفير نظام خدمات شامل ومتكامل.

وقد شكر معالي وزير الحج والعمرة السعودي، الدكتور توفيق الربيعة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -يحفظهما الله- على إعطائهما التوجيهات بأن يتم اتخاذ كل الاستعدادات اللازمة، للإسهام في زيادة أعداد الحجاج إلى مستويات ما قبل الجائحة.

ورحب وزير الحج والعمرة بالحجاج في مؤتمر صحفي عقده الخميس الماضي في الرياض.

وقال إن الأرقام التي سيحققها موسم الحج هذا العام ستكون مماثلة لمستويات ما قبل الجائحة.

كما أكد وزير الحج أن المملكة تغلبت على كل التحديات التي واجهتها خلال (كوفيد 19)، مشيرًا إلى أنها لطالما تميزت بتنظيم مواسم حج استثنائية.

وأوضح الدكتور الربيعة أن التعليمات المُطبقة استندت إلى مراجعة دقيقة للمؤشرات الصحية، وإلى توصيات الجهات الصحية المتخصصة، وكذلك إلى استعداد المملكة لتنظيم مناسك الحج.

ومن جهته؛ أعلن معالي نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبد الفتاح بن سليمان مشاط أن الوزارة أصدرت 1.8 مليون تأشيرة إلكترونية للحج في وقت قياسي خلال موسم هذا العام 1444هـ.

وفي سياق متصل، أعلنت المديرية العامة السعودية للجوازات عن وصول 1،626،500 حاج عبر منافذ المملكة الجوية والبرية والبحرية، في الفترة الممتدة حتى نهاية يوم الجمعة 23 يونيو.

من جهة أخرى؛ بدأت وزارة الحج والعمرة، بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة ذات الصلة، الاستعدادات لموسم الحج هذا العام قبل عدة أشهر.

وقد تم إلغاء الحد الأقصى لسن الحج لهذا العام، مما سمح لعديد من الحجاج بما في ذلك كبار السن بالمشاركة.

ويُعد الحج الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو فرض ديني إلزامي يجب أن يؤدّيه كل مسلم إذا استطاع إليه سبيلًا، أي إذا كانت له القدرة المادية والصحية على أداء هذه الفريضة، مرة واحدة على الأقل في حياته.

وفي هذا العام 1444هـ بحسب التقويم الإسلامي، تستمر رحلة الحج لمدة ستة أيام من 8 إلى 13 من شهر ذي الحجة، الموافق 26 يونيو إلى 1 يوليو من التقويم الميلادي لعام 2023.

ويتزامن الحج مع عيد الأضحى الذي يبدأ في العاشر من ذي الحجة أو 28 يونيو.

وتشمل مناسك الحج وشعائره الصلوات والدعاء، والطواف حول الكعبة المشرفة ، وهي المكعب الأسود الشهير الذي يتوسط المسجد الحرام في مكة المكرمة.

كذلك، تشمل مناسك الحج الوقوف في صعيد عرفات حيث جبل الرحمة، وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعًا.

ثم الإفاضة بعد غروب الشمس إلى المشعر الحرام وأداء صلاتي المغرب والعشاء والمبيت في مزدلفة.

وفي صباح اليوم العاشر من ذي الحجة وهو يوم النحر، أو يوم الحج الأكبر؛ ينتقل الحجاج إلى وادي منى للإقامة ورمي الجمرات، وهي عبادة رمزية لرجم الشيطان بالحصى على ثلاثة جدران إسمنتية ضخمة.

ثم يتوجهون لذبح الهدي والأضاحي من الإبل والبقر والغنم، وهي قرابين يذبحونها تقربًا إلى الله، اقتداءً بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.

وبعد ذلك يتحلل الحجاج بحلق شعر رؤوسهم وارتداء ملابسهم المعتادة ، ويتوافدون على المسجد الحرام للطواف حول الكعبة، والسعي بين جبلي الصفا والمروة.

ثم يعودون للمبيت في وادي منى ورمي الجمرات مدة ثلاثة أيام، قبل أن يطوفوا بالكعبة طواف الوداع وينتهون من الحج.

وقد حرصت السلطات السعودية على ضمان سلامة الأعداد الهائلة من الحجاج وراحتهم، وذلك من خلال وضع الأجهزة الحكومية ذات الصلة بالحج في حالة تأهب قصوى.

وتشمل الأجهزة المعنية وزارات الداخلية، والحج والعمرة، والخارجية، والصحة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، والجمارك السعودية، ومركز المعلومات الوطني.

ورفعت المملكة العربية السعودية القيود التي كانت مفروضة بسبب جائحة كورونا، مثل ارتداء الكمامات الإلزامي في الأماكن العامة المغلقة.

ومع ذلك، لا تزال الكمامات مطلوبة في المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، وفي المواقع التي تطبّق بروتوكولات أمان محددة.

وأيضًا، قد تكون الكمامات ضرورية في بعض المناسبات العامة، وفي وسائل النقل العام، وفي مرافق الرعاية الصحية.

وفُتح الحج هذا العام للأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 12 عامًا، والذين تلقوا الجرعات المُعتمدة في المملكة من لقاحات (كوفيد-19).

بالإضافة إلى ذلك، يجب تقديم نتيجة سلبية لفحص "بي سي آر" لا تتخطّى مدته 72 ساعة قبل الوصول إلى المملكة.

ويجب على الحجاج أن يكونوا مُلقحين ضد الحمى الصفراء والتهاب السحايا وشلل الأطفال والإنفلونزا الموسمية.

كما يجب اكتمال اللقاحات قبل 10 أيام على الأقل من موسم الحج، وهو شرط أساسي للحصول على تصريح الحج.

وجهّزت وزارة الصحة السعودية من جهتها، مرافقها خصيصًا لموسم الحج، بغية توفير خدمات علاجية للحجاج في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة، ويشمل ذلك 32 مستشفى و 140 مركزًا صحيًا، وزادت السعة الإجمالية لهذه المنشآت الطبية إلى 6132 سريرًا.

وقد جرى تقسيمها وتحضيرها على الشكل الآتي: 761 سريرًا للعناية المركزة، و 222 سريرًا للإصابات الناتجة من ضربة شمس.

ويضمّ فريق وزارة الصحة 32 ألف عامل في المجال الصحي هم على أهبة الاستعداد للخدمة.

واستحدثت الوزارة نقاطًا طبية في قطار المشاعر، وفي قطار الحرمين الفائق السرعة، وكثّفت جهودها في المنطقة المركزية في الحرم المكي الشريف.

وتقوم بتوفير 190 سيارة إسعاف، وتجهيز 16 مركز طوارئ في جسر الجمرات بمنطقة منى.

وقامت وزارة الداخلية مرة جديدة بتفعيل مبادرة طريق مكة في إندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، والمغرب، وتركيا وساحل العاج، لتسهيل وتسريع سفر الحجاج لأداء فريضة الحج، حيث يستكمل الحجاج كل الإجراءات اللازمة بسهولة من بلدانهم.

وتُعد مبادرة طريق مكة جزءًا من برنامج رؤية السعودية 2030.