"أيام التشريق" … محطات تزود بالقربات والأشواق قبل الرحيل
يونيو 2024,18

بعد يوم النحر والعيد، يقضي الحجاج 3 أيام في منى، صارت تعرف بـ"أيام التشريق"، حيث يقضون في مدينة الخيام أطول مدة في مناسك الحج، وسط برنامج يومي مفعم بالراحة والتزود بالقربات والأشواق في آخر محطات المكث بالمشاعر المقدسة والحج، قبل الرحيل.


ويذكّر رمي الجمرات في أيام التشريق بعداوة الشيطان، الذي اعترض نبيّ الله إبراهيم وابنه إسماعيل في أماكن العقبات الثلاث، فتعرف بذلك عداوته، ويتم الحذر من وساوسه. ففي كل يوم من أيام التشريق بمشعر مِنى، يقوم الحجاج برمي ما مجموعه 21 جمرة، مقسمة على 7 في رمي الجمرة الصغرى ومثلها عند رمي كل من الجمرة الوسطى والكبرى، وهو الأمر الذي سهله تطوير جسر الجمرات المكوّن من ستة طوابق، فصارت تتم "بيسر وطمأنينة" في بضع دقائق، فيما يمضي الحاج بقية ساعات اليوم والليلة في منى آمناً مرتاحاً، إذ كانت "أيام أكل وشرب وذكر لله"، وفق ما جاء في السنة النبوية.


وتسهيلا على الحجاج، كشف وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة عن بناء (11) مبنى في مشعر منى يستوعب (37) ألف حاج، لافتًا إلى أنه سيتم التوسع في تنفيذ المباني النموذجية التي تخدم الحجاج. كما أطلقت وزارة الحج "بطاقة نسك الرقمية" التعريفية التي تحتوي على المعلومات الخاصة بالحاج والخدمات المقدمة له، وتمكن الجهات من تقديم الخدمة له بسرعة وكفاءة عالية.


ويعرف أول أيام التشريق الثلاث، بيوم القر، لأن الحاج يقرّ ويستقر في منى، ليقوم برمي الجمرات. أما اليوم الثاني، فيعرف بيوم النفر الأول، لأن الحاج يجوز له أن يتعجل وينفر من منى بعد رمي جمرة العقبة الوسطى، والتوجه إلى الحرم المكي لأداء طواف الوداع، وهو آخر مناسك الحج، شريطة أن يكون الخروج من منى قبل غروب الشمس. 


وأما اليوم الثالث من أيام التشريق، فيعرف بيوم النفر الثاني، ويرمي فيه غير المتعجلين الجمرات الثلاث قبل الخروج من منى، وسُمِّي بذلك دلالة على أن من تعجل ونفر من منى في يومين، فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، أيضًا.


وسميت هذه الأيام بأيام التشريق لأن الحجاج كانوا يشرقون فيها لحوم الهدي والأضاحي، وكلمة التشريق في اللغة تعني تقديد اللحم، أي تقطيعه لأجزاء صغيرة، ووضعه في الشمس لتجفيفه، فيصبح اسمه القديد، ويمنع ذلك تعفن اللحم وفساده حتى يتمكن الحجاج من الرجوع به معهم إلى بلدانهم. واختفت عادة تشريق لحوم الأضاحي في مشعر منى، بعد ظهور أجهزة التبريد.


كما قيل إنها سميت أيام التشريق، لأن صلاة العيد بعد شروق الشمس، وهذه الأيام تبع ليوم العيد؛ فسميت أيام التشريق. وقيل لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس.