يوم الوداع والقدوم …"هالة الكعبة" تفجر أشواق المحبين المكبوتة
يونيو 2024,19

على أعتاب البيت الحرام تبلغ المشاعر ذروتها بعد سنوات من الأشواق، حيث تكتحل أعينهم برؤيته وتذرف له قلوبهم وأفئدتهم، وذلك ما أصاب الحاجة السورية "أم أحمد" التي لا تزال غير مصدقة حضورها إلى البقاع المقدسة بعد دفعها أنفس ما تملك من أجل الوصول إليه. 


وتعيد الحاجة مساعيها للقدوم للحج حين اشترى لها ابنها قطعتي ذهب لتعتمد عليها في تجهيز رحلتها للحج، ولجأت إلى الدعاء بعدها بأن تتكلل نيتها بمساع تقود خطواتها نحو البيت العتيق وتحقيق حجة الفريضة. 


ستبقى تلك النية معلّقة في صدرها حتى تكتمل لها إرادة التوجه للحج، لكنها ستفقد فلذة كبدها في نفس العام، وبمجرد فتح التسجيل في منصة الحج حتى كانت أكثر إصرارًا على تحقيق أمنيتها، مدفوعة بحزن عميق على فقيدها ورغبة جازمة بتحقيق رجائه. 


وبعد طول ترقب وانتظار زفت إليها منصة الحج بأنها ستكون ضمن حجاج موسم هذا العام، فلم تتمالك فرحتها، مسارعة خطاها من ألمانيا حيث كانت تقيم، وتوجهت منها للشام حيث ستحملها أقدارها إلى الحرم ضمن وفود ضيوف الرحمن الذين وفدوا إليه من كل فج عميق. 


تقول الحاجة "أم أحمد" بأنها لا تكاد تصدق تحقق حلمها بوصولها إلى الحرم، رافعة دعواتها بمدامعها إلى الله بأن يغفر ويرحم ابنها الذي كان سببا في تحقيق هذا الحلم، مرددة دعواتها كلما واجهت الكعبة، وكلما خطت بين أفياء البيت والمشاعر المقدسة.


ولئن اصطفاك الله بلحظة أنس بجوار بيته العتيق تتأمل القادمين إليه والمودعين، فإنك ستبصر بلا شك "هالة الكعبة" المشرفة كيف تهز وجدان النساء والرجال الأشداء، وهم يحتضنون ملتزمها وأركانها وأطرافها، وحين يهمون بالرحيل يخطفون منها نظرة كلما تقدموا يسيراً يحاولون المغادرة، بخطى ثقيلة، لا يلبثون أن تقودهم إلى حيث يشترون أي تذكار يبقي تلك اللحظة خالدة في حياتهم لا تموت ذكراها حتى وإن انتهت شكليًا.


أما الجموع حين تقبل عليها أول الأمر، فإن إشراقة أعينهم بدموع الفرح والبهجة والسعد لا يضاهيها شيء، كأنهم لا يصدقون ما هم فيه، تذوب أرواحهم محبة وأجسادهم باللوعة والروعة، لوعة طول الانتظار، وروعة اللقاء بعد حين من الأشواق والهيام.