هل يكفي "قدم التاريخ" لتصنيف الأثر عالميًا؟
سبتمبر 2023,11

تضم قائمة التراث العالمي 1157 موقعًا تراثيًا منتشرة في 167 دولة في أنحاء العالم، مقسمةً ما بين مواقع طبيعية، مثل الغابات والواحات، ومواقع من صنع الإنسان، كالقرى والقصور ذات الأهمية الثقافية والتراثية، ومواقع تجمع بين الاثنين.

وتُعنى لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بدراسة اقتراحات الدول الراغبة في إدراج مواقعها في قائمة التراث العالمي، ومساعدة الخبراء لرفع التقارير عن تلك المواقع، وتقديم التقييم النهائي لحسم قرار إدراج المواقع المقترحة ضمن قائمة التراث العالمي.

وفيما يتعلق بمعايير اختيار المواقع ضمن قائمة التراث العالمي، فإنه حتى نهاية عام 2004 كان اختيار مواقع التراث العالمي مبنيًا على أساس ستة معايير ثقافية، وأربعة معايير طبيعية، ومع اعتماد المبادئ التوجيهية التشغيلية المنقحة لتنفيذ اتفاقية التراث العالمي؛ اعتُمدت لذلك مجموعة واحدة فقط مكونة من عشرة معايير.

ولا تقتصر معايير اليونسكو لاختيار المواقع التراثية على الجانب التاريخي لتلك المواقع وحسب، بل تتضمن نواحي عدة، منها: أن تمثل تحفة تمثل عبقرية الإنسان المبدع، وأن تعرض تبادلًا مهمًّا للقيم الإنسانية، على مدى فترة زمنية أو داخل منطقة ثقافية من العالم، حول التطورات في الهندسة المعمارية أو التكنولوجيا والفنون الأثرية وتخطيط المدن أو تصميم المناظر الطبيعية، وأن تقدم شهادة فريدة واستثنائية لتقليد ثقافي أو حضارة حية أو مندثرة.

وتؤكد المعايير ضرورة أن تكون المواقع مثالًا بارزًا لنوع من المباني، أو المجموعات المعمارية أو التكنولوجية أو المناظر الطبيعية التي توضح مرحلة واحدة أو عدة مراحل مهمة في تاريخ البشرية، وأن تكون مثالًا بارزًا على المستوطنات البشرية التقليدية أو كيفية استغلال الأرض أو البحر الذي يمثل ثقافة أو ثقافات أو تفاعل الإنسان مع البيئة، خاصةً عندما تصبح معرضة للخطر تحت تأثير التغيير الحتمي.

كما تنص المعايير على أن تكون المواقع مرتبطة بشكل مباشر أو ملموس بالأحداث أو التقاليد الحية مع الأفكار أو المعتقدات أو الأعمال الفنية والأدبية ذات الأهمية العالمية البارزة، وأن تحتوي على ظواهر طبيعية لافتة أو ذات جمال طبيعي استثنائي، وأن تكون أمثلة بارزة تمثل المراحل الرئيسة من تاريخ الأرض، بما في ذلك: سجل الحياة والعمليات الجيولوجية المستمرة في تطوير التضاريس أو السمات الجيومورفولوجية أو الفيزيوجرافية المهمة.

وتشمل المعايير أيضًا، أن تكون المواقع أمثلة بارزة للعمليات الإيكولوجية والبيولوجية المهمة الجارية في تطور وتطوير النظم الإيكولوجية الأرضية والمياه العذبة والنظم الإيكولوجية الساحلية والبحرية ومجتمعات النباتات والحيوانات، وأن تحتوي على الموائل الطبيعية الأكثر أهمية للحفاظ على التنوع البيولوجي، بما في ذلك تلك التي تحتوي على الأنواع المهددة بالانقراض ذات القيمة العالمية البارزة علميًا والواجب المحافظة عليها.

يُذكر أن لجنة التراث العالمي، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، اعتمدت قرار استضافة السعودية الدورة الـ45 الموسعة للّجنة، في العاصمة الرياض، والتي تعقد فعالياتها حاليًا خلال الفترة من 10 حتى 25 سبتمبر (أيلول) الجاري.